مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
311
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - الإنفاق من المال الحرام ( السحت ) : والظاهر أنّ السحت هو كلّ ما لا يحلّ كسبه ، كما يظهر من كلمات اللغويين « 1 » ، فلا يطلق إلّاعلى ما انتقل إلى الإنسان على وجه محرّم ، فيشمل كلّ ما يؤخذ بالبيوع والإجارات الفاسدة وغيرهما ، خصوصاً مال المقامرة والربا . وتدلّ عليه الروايات : منها : صحيح محمّد بن يحيى ، قال : كتب محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام . . . فوقّع عليه السلام : « لا خير في شيء أصله حرام ، ولا يحلّ استعماله » « 2 » . ومنها : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في قول اللَّه عزّوجلّ : « وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » « 3 » ، قال : « إن كانت أعمالهم لأشدّ بياضاً من القباطي « 4 » ، فيقول اللَّه عزّوجلّ لها : كوني هباءً ، وذلك أنّهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه » « 5 » . ومنها : رواية داود الصرمي ، قال : قال أبو الحسن عليه السلام : « يا داود ، إنّ الحرام لا ينمي ، وإن نما لم يبارك له فيه ، وما أنفقه لم يؤجر عليه ، وما خلّفه كان زاده إلى النار » « 6 » . 4 - الإنفاق من مال الغير من دون رضاه ؛ لأنّ التصرّف في مال الغير من دون رضاه محرّم تكليفاً . ولا فرق بين أن يكون صاحب المال قريباً من المتصرّف أو أجنبيّاً ، حتى الوالد بالنسبة إلى الإنفاق من مال ولده وإن ورد في بعض الأخبار ما يدلّ على الجواز ، كما في صحيح سعيد بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الرجل يحجّ من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : « نعم ، يحجّ منه حجّة الإسلام » ، قلت : وينفق منه ؟ قال : « نعم » ، ثمّ قال : « إنّ مال الولد لوالده ، إنّ رجلًا اختصم هو ووالده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقضى
--> ( 1 ) لسان العرب 6 : 186 . القاموس المحيط 1 : 325 . مجمع البحرين 2 : 822 . ( 2 ) الوسائل 17 : 86 ، 87 ، ب 3 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 3 ) الفرقان : 23 . ( 4 ) القباطي : ثياب بيض رقاق من كتّان ، تعمل بمصر . الصحاح 3 : 1151 . ( 5 ) الوسائل 17 : 82 ، ب 1 ممّا يكتسب به ، ح 6 . ( 6 ) الوسائل 17 : 82 ، ب 1 ممّا يكتسب به ، ح 5 .